السيد صدر الدين الصدر العاملي

27

المهدي ( ع )

الساعة » على تواتر الأخبار التي جاء فيها ذكر المهديّ وأنّه من المقطوع به وأنّه من ولد فاطمة وأنّه يملأ الأرض عدلا . انتهى . هذه جملة من تصريحات هؤلاء الأعلام باستفاضة الأخبار الواردة في المهديّ المنتظر وتواترها والقطع بما دلّت عليه وتعين الاعتقاد بذلك ، فهل يجوز بحسب القواعد المقرّرة المناقشة في ذلك فضلا عن الإنكار ؟ ولو أغمضنا النظر عن هذه التصريحات والشهادات ونظرنا في أحاديث الباب من حيث السند والدلالة يمكننا أن نجعلها ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : صحيحة السند ظاهرة الدلالة خالية من كلّ ريب قد نصّ أئمّة الحديث وأكابر الحفّاظ على صحّتها أو حسنها ، وشهد الحاكم في « المستدرك » على صحّة بعضها على شرط الشيخين البخاري ومسلم ، ولا شكّ في وجوب الأخذ بهذه الطائفة والعمل بها والاعتقاد بما دلّت عليه . الطائفة الثانية : أحاديث غير صحيحة من حيث السند وإن كانت ظاهرة الدلالة ، والقواعد المقرّرة توجب الأخذ بها أيضا ؛ لاعتضادها وانجبارها بالطائفة الأولى وأخذ المشهور لها ، بل بالإجماع على مضمونها . الطائفة الثالثة : وفيها الصحيح والضعيف ولكنّها مخالفة لعامّة الأحاديث المستفيضة المتواترة ، واللازم طرحها والإعراض عنها إن لم يمكن تأويلها مثل ما دلّ على أنّ اسم المهدي أحمد أو أنّ اسم أبيه يوافق اسم أب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أنّه من أولاد أبي محمّد الحسن الزكي ؛ فإنّها أحاديث شاذّة قد أعرض عنها المشهور . ويمكن أن يقال : إنّ منشأ الأوّل ما ورد أنّ اسم المهدي يوافق اسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فظنّه أحمد ، مع أنّ الروايات مستفيضة بأنّه محمّد ، كما أنّ المظنون أنّ الثاني والثالث منها صنيعة الدينار والدرهم ، وستقف - إن شاء اللّه تعالى - على تفصيل هذا الإجمال ، وتعرف حقيقة الحال . وهنا نكتة لا بدّ من التنبيه عليها والإشارة إليها ، وهي أنّ الطائفة الأولى والثانية قد اشتمل بعضها - والظاهر أنّه حديثان أو ثلاثة - على أمور قامت الضرورة وشهد التتبّع